عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

249

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تفكّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة . والمراد بقوله ، تعالى : « وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ، والمأمور بقوله : « قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ، وبقوله : « أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ، وبقوله : « أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ » ، الآية . القول في الرياضة ، حدها مجاهدة النّفس المطمئنّة مع القوى دفعا لمزاحمتها . والمجاهدة جنسان : جسمانىّ وروحانىّ . اما الجسمانىّ ( م 185 پ ) فنوعان : خارج وداخل . واما الخارج فهو المحاربة مع أعداء اللّه الخوارج المارقين من الدّين المفارقين عن سنن قوانين البراهين . ( a 281 ) وهو الأصغر من الجهادين ، لكونه اقلّ نفعا من الآخر . لان تأديب المؤذيات الداخلة أكثر نفعا في الأولى والأخرى من تأديب المؤذيات الخارجة . ولهذا قال ، عليه السّلام : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » . وهو المجاهدة مع القوى الداخلة . وامّا الداخل فصنفا إماطة واتيان . امّا الإماطة فهي تطهير البدن عن الأذى والقاذورات الحسيّة والحكميّة ، كما قال عليه السّلام : « أدنى شعب الايمان إماطة الأذى عن الطريق » . والأذى هو كلّ ما يؤذيك ويعوقك عن سلوك طريق الحق والخير . واما الاتيان فضربان : مالىّ وبدنىّ : اما الماليّ فقسمان : مكرر في كلّ سنة أو شهر ، كالزكوات والصدقات ، وغير مكرّر ، بل هو حتم في جميع العمر مرّة واحدة ، كالحجّ . وسبب تكرير بعض الطاعات هو تذكير المعبود ، كيلا ينسونه . وهذا الضرب من باب إماطة الأذى ، ( b 281 ) إذ هو تنحية المال عن خزانة القلب ، كيلا يشغله . وهو أقل نفعا في الأحوال الاخرويّة ، إذ طرح الحمل الثقيل لا يوجب زيادة درجة ، بل لا يوجب درجة أصلا ، سوى خفة حاصلة بسبب طرحه . وتلك الخفّة ليست سعادة اخرويّة ، بل هي زوال شقاوة ( م 186 ر ) فقط . ولهذا قال ، تعالى : « وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى ، إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » . صرّح بان